الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
447
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
« عشرة أشياء ، فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، [ ألا ] وإن الزهد كله في آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » « 1 » . وقال حفص بن غياث : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ، فما حد الزهد في الدنيا ؟ قال : فقال : « قد حد اللّه في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ إن أعلم الناس باللّه أخوفهم للّه ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهدهم فيها » . فقال له رجل : يا ابن رسول اللّه ، أوصني . فقال : « اتق اللّه حيث كنت ، فإنك لا تستوحش عنه » « 2 » . وقال أبو جعفر الثاني عليه السّلام ، في قوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : سأل رجل أبي عليه السّلام عن ذلك ، فقال : نزلت في أبي بكر وأصحابه ، واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال الرجل : أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ، ثم قام الرجل فذهب فلم أره » « 3 » . أقول : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ : مُخْتالٍ أخذت من مادة ( خيال ) بمعنى متكبر ، لأن التكبر من التخيل أي من تخيل الإنسان الفضل لنفسه ، وتصوره أنه أعلى من الآخرين . و فَخُورٍ صيغة مبالغة من مادة ( فخر ) بمعنى الشخص الذي يفتخر كثيرا على الآخرين .
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 104 ، ح 4 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 146 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 351 .